دوما
بينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على هذا العدد، بعد أن عزمنا أن نصدره يوم الثلاثاء في العاشر من الشهر الجاري، أصبحنا على خبر اختطاف فريق مركز توثيق الانتهاكات من مكتبهم في الغوطة الشرقية..
بالإضافة لكون اثنين من المختطفين من هيئة التحرير في فريق طلعنا عالحرية، فباقي الناشطين المختطفين هما -أيضاً- من أبرز الوجوه التي تعتز بها الثورة السورية.
العجز هو عنوان الأيام الثلاثة الأخيرة؛ الكلّ من حولنا يريد تقديم شيء دون أن يتمكن من تحديده.. ولا يملك إلا أن يقاسمنا عجزنا وحيرتنا… وسؤالاً تقرأه في عيون الجميع: (من منّا هو التالي؟)!
لنعترف -والثورة تقترب من طي عامها الثالث- أننا بالألف يوم (الأولى) من الثورة لم نستطع تطوير آليات عملية وفعّالة للتعامل مع مشكلة الاعتقال من قبل النظام -رغم أكثر من نصف مليون حادثة اعتقال- ثم لاحقاً مع الخطف من قبل (مجهولين) رغم تحوّله إلى ظاهرة مخزية منذ أكثر من سنة!
الشجب والإدانة؟ وماذا بعدُ ما نملكه إذاً غير الحسرة والبكائيات؟ وهل تعيد (وجدانياتنا) هذه المفقودين إلينا وإلى ذويهم وأحبابهم؟ هل تضمن سلامتهم؟ هل تنفع بأي حال؟
قد نختلف ونتفق على ذلك، لكن هل سنتفق أنه ليس أفضل لهم من أن نحمل رسالتهم ونتابع دربهم؟
إذاً:
تريد أن تتضامن مع رزان زيتونة؟ حاول أن تصل ليلك بنهارك،  وتعمل بإصرار على أكثر من موجة من أجل غدٍ أفضل، تعرف أنك لن تعيش لتراه.. لا تكتف بإشعال شمعة، بل إلعن الظلام! وأكثر من ذلك.. كن أنت الشمعة… كن أنت الثورة!
تريد أن تتضامن مع وائل حمادة؟ قم بوصل الطيبين ببعضهم.. فكّر بفاعلية لتنفع الناس، واسْـعَ معهم لتحقيق كرامتكم المهدورة… كن (زكرتاً) ورزيناً وابنَ بلد… كن إنساناً!
تريد أن تتضامن مع ناظم حمادي؟ كن أول شاعر يخلع ثوب النرجسية ويعمل في الظلّ… بلا اسم… ادعس (النجومية الثورة) تحت قدميك… قدّم الدعم للثائرين لأنهم ثائرون ولو اختلفت معهم. تسلّح بالصبر… كن أنت الصبر!
تريد أن تتضامن مع سميرة خليل؟ اترك معيشة رغيدة وهادئة، وتعالَ إلى حيث الناس… معظم الناس… استمع لقصصهم، ركّز على تفاصيلها. قل للمساكين والبسطاء أنا مثلكم.. مثقف… لكنْ مثلكم… امسك بيد أمّ متعبة تحت الحصار وعاهدها أن تموت جوعاً مع أطفالها. كن (أمـّاً) لكل من حولك!
إذا غيّب الظلام -أو القدر- أحباباً لك فاعلين، رابط على الثغور التي تركوها… هم معك… فكن معهم… قل إنهم سيحضرون في غيابهم؛ فالرواسخ التي زرعوها لا تأتي عليها الريح الظلاميّة مهما اشتدت…
ستبقى باسقةً تؤتي أكُلَها كلّ حين بإذن ربّها… فكن أنت من حماتها…
لتكون وفيّاً لما بذلوا عمرهم من أجله، كن على ما كانوا عليه!
بقلم أسامة نصّار